المدني الكاشاني

173

براهين الحج للفقهاء والحجج

براءة ذمة المنوب عنه عن حجة الإسلام كما لا يخفى وإن كانت مفيدة في اجزاء الحج المستحيي عنه كما مر . والحاصل ان الموت قبل دخول الحرم وكذا ما يفسد حجة انما يجزى عن المنوب عنه في الحج الندبي لا حجة الإسلام مع أن قول السائل في الثاني ( رجل حج عن رجل ) شاهد على ذلك لان نيابة الرجل عن الرجل الحي كما هو ظاهره غير جائز في حجة الإسلام إلا نادرا مع عجز المنوب عنه كما مر في المسئلة ( 114 ) . وكيف كان فالمراد من قول السائل ( أيجزي عن الأول ) يعني أيجزي الحج الفاسد عن الأول يعني المنوب عنه أم لا وليس المراد انه هل يجزى الحج في القابل عن الحج الأول كما توهمه بعض . وعلى هذا فلا وجه لما في العروة من الاستدلال بالخبرين المذكورين للقول بصحة الحج الأول في الحج الواجب وإن الثاني عقوبة وإن كان استدلاله بصحيحة زرارة صحيحا وكافيا . تبصرة 3 - قد حكى عن العلامة في القواعد بل عن المبسوط والخلاف والسرائر القول بعدم كفاية الحج الثاني أيضا في تفريغ ذمة المنوب عنه بل لا بد للمستأجر ان يستأجر مرة أخرى في صورة التعيين وللأجير ان يحج ثالثا في صورة الإطلاق لأن الحج الأول فاسد والثاني انما وجب للإفساد عقوبة فيجب ثالث إذ التداخل خلاف الأصل . ففيه أولا بأنك قد عرفت عدم فساد الحج الأول بل هو الواجب والثاني عقوبة كما هو مضمون الرابع من الأخبار المذكورة بل التاسع والعاشر كما قيل واما سائر الأخبار فلا دلالة فيها على أن الواجب هو الأول والثاني عقوبة أو بالعكس . وثانيا ظاهر الأخبار المذكورة هو الاكتفاء بالحج الثاني سواء قلنا بأن الأول واجب والثاني عقوبة أو قلنا بأن الأول فاسد والثاني هو الواجب . وثالثا ان احتيج إلى الحج الثالث في النيابة لاحتجنا إليه في الحاج لنفسه وليس في الاخبار ما يدل على ذلك بل ولا في كلمات الفقهاء مع أنه ان كان الثالث واجبا لكان